اهتم الإسلام بالأعياد اهتماما كبيرا, أولا: لأنها كانت موجودة في المجتمعات القديمة , وثانيا: لأنها أمر ضروري لكل أمة حتى يكون لها أعياد في أيامها,تفرح بها وتسريح من تعب العمل.وأعياد كل أمة ترتبط بدينها أو بحوادث مهمة لها أثر كبير في حياتها.
ولكن الإسلام لم يترك المسلمين يحتلفون بأيام كانوا يحتلفون بها قبل الإسلام. بل جعل لهم عيدين مرتبطين بعبادتين من أهم عبادات الإسلام. وهما (عيد الفطري ) بعد أن ينتهي المسلمون من عبادة الله في الصوم ويفرحون بفطرهم ... و ( عيد الأضحى ) بعد أن يؤدي الحجاج اهم ركن في عبادة الحج وهو الوقوف بعرفة – ويفرحوا بما أدوا من عبادة في أطهرمكان وأقدس أرض.
وفي ليلتي العيد يكبر المسلمون ( يقولون: الله أكبر...الله أكبر, لا إله إلا الله,الله أكبر ولله الحمد), ويدعون ربهم, ويستغفرون ويعطون الفقراء .... ويبدأ التكبير في عيد الفطري من رؤية الهلال حتى يغدوا الناس إلى المصلى, وحتى يصعد الإمام على المنبر. لقوله تعالى : ولتكملواالعدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون ) . ومن السنة إظهار السرور وتبادل الدعاء بالخير والتراحم أيام العيد.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ( تقبل الله منا ومنك ) .
لقد جعل الله عيد الفطر فرصة لأظهار السرور والشعور بالشكر لله على نعمة أداء فريضة الصوم, وكما ربط الله الصوم بعيد الفطر,ربط الحج بعيد الأضحى. ففي الصوم جوع وحرمان ومنع للنفس عما اعتادت من تناول الطعام والشراب, فإذا استجابت لأمر الله وأدت فريضة الصوم كاملة , فرحت يوم العيد بأداء ركن العظيم من أركان الإسلام, وبعودة الحرية في تناول الطعام إليها, فهو فرح الانتصار على النفس, وطاعة لله بأداء ما شرع.
ومن مظاهر الفرح في عيد الفطر إدخال السرور على الفقراء والمساكين بإعطاءهم زكاة الفطر قبل الصلاة العيد. وفي عيد الأضحى مشاركة للحجاج في فرحتهم بنعمة الله. فقد دعاهم سبحانه لحج بيته الحرام, فهبوا مسرعين تلبية لهذه الدعوة الكريمة,تاركين الأهل والديار ومتحملين في سبيل ذلك الجهد والمال. فالأعياد الإسلامية أيام فرح وسرور شامل, فينبغي أن يعم السرور أبناء المجتمع المسلم جميعا : أغنياءهم وفقراءهم, كبارهم وصغارهم.
وهكذا تصبح الأعياد في نظر الإسلام لحظات يتقرب بها المسلم إلى الله, وفرصا للخير وأسبابا تساعد على تقوية الصلات بين الناس, ويظهر فيها التعاون والتكافل الاجتماعي في أكمل صورة,فيها يتبادل الناس التهاني والزيارات, وفيها يأخذون زينتهم ويلبسون ثيابهم الجديدة الجميلة, ويأكلون من طيبات ما رزقهم ربهم, وبذلك يتصل الإنسان بربه عن طريق العبادة وعن طريق المحبة والإخاء