about me

Selasa, 23 Mac 2010

معجم العين وحاله

معجم "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي هو أول معجم عربي يؤلف في اللغة العربية، وإن أية مجاميع لغوية موحدة الموضوع سبقت الخليل ليست بمعاجم لأن معجم العين قد بني على خطة ثابتة نجدها في هيكل الكتاب وتقسيماته كما أرتاها الخليل، ولذلك فإن تخطيط شكل المعجم العربي الأول والمعلومات التي نشرت فيه مسألة محسوبة ومناورة علمية مقصودة لذاتها.
وأن هذا المعجم بني في مضامينه على أن يكون دائرة معارف للغة العرب، ولهذا فقد تضمن شواهد القرآن والحديث والشعر والمثل، كما أن المعجم لم يؤلف لغرض تسجيل لغة البداوة ولكنه ألف ليسجل التطور الحاصل في اللغة بالاختلاط الاجتماعي وتبدل البيئة وظهور المستجدات التي اقتضت ظهور ألفاظ جديدة بالاشتقاق أو الافتراض ولذلك فإنه قد اهتم بلغة الأمصار والعامة. ولم يترك اللغة اليدوية سائبة غير منسوبة فإن بعض الألفاظ كانت ألفاظاً لهجية خاصة بقبيلة ما فراعى الخليل ذلك وسجل هذه الألفاظ التي كانت نواة في كل معاجم التي ظهرت بعده وساعدت أهل التفسير على الانتباه إلى ذلك في النص القرآني إضافة إلى ملاحظة القراءات المختلفة لبعض الآيات كما وردت في مصاحف الصحابة وفي الرواية.
وبالعودة لمضمون هذا المعجم نجد أنه قد جاء حافلاً بالمعلومات الصوتية والصرفية والنحوية والتأصيلية: أصالة ودخيلاً ومعرباً، واللهجات واللغات والسماع والقياس والفروقات اللغوية بين المدن والأمصار والأقطار... إلى جانب ثروته الاستشهادية نثراً وشعراً، حديثاً وقرآناً، أمثالاً وحكماً...
ويتميز هذا المعجم بطريقة بنائه على مخارج الحروف. وقد شكلت هذه الطريقة صعوبة أمام استعمال هذا المعجم وبخاصة في العصور الحديثة، وحالت دون الإفادة منه إفادة عامة

     لِمَ سمّي بمعجم  العين؟
       لقد فكّر الخليل أحمد الفراهيدي أوّل الأمر في جمع ألفاظ اللغة العربية بطريقة استقصائية  حاصرة عن طريق متابعة الحروف الأبجدية إلا أن ذلك لم يتيسر له، حيث أوضح في مقدمة كتابه" العين " أن الحروف الأبجدية لم تسعفه في ذلك؛ لأنّه وجد أن الألف لا استقرار لها؛ فعدل عنها، ولَمَّا لم يبدأ بالحرف الأول، كره البدء بما يليه، وهو الباء؛ لذلك نجد أنه اتجه اتجاهاً آخر يحقّق هدفه من خلاله، فجمع الألفاظ حسب مخارجها مراعياً في ذلك الناحية الصوتيّة، فبدأ الحروف الحلقيّة، وتنّى باللسانية، وثلّث بالشفوية، وختم بالجوفية.
       وعندما تناول أول المخارج من الداخل، أو أبعدها من  الخارج، نجد أنه رأى أنّ أوّل حروف الحلق قوّة، وفي ذلك يقول الإمام السيوطي: " قال ابن كيسان: سمعت من يذكر عن ابتداء كلمة ولا في اسم ولا فعل إلاّ زائدة، أو مبدلة، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفيّة،لا صوت لها فنزلت  إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء، فوجدت العين انصع الحرفين، فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف " أ.هـ.
       من هنا؛ كان السرّ في اختيار الخليل لمعجمه اسم "العين"






       منهج الخليل في معجم العين
1.   حشد ألفاظ اللغة وترتيبها على أساس صوتيّ مترسّماً في ذلك مخارج الحروف، فبدأ بالحلقية، ثم ثنّى باللسانية، ثم ثلّث بالشفوية ، ثم أنهى بالجوفية.
2.   جرد الكلمات من زوائدها، فراعى الحروف الأصلية لكل كلمة.
3.   استقصى ألفاظ اللغة ناظراً إلى أبنيتها التي حددها الصرفيّون بأنها لا تخرج عن الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي وجعلها أبواباً ووزّع على ضوئها ما جمعه.
4.   مراعاة نظام التقليبات وذلك بحشد المفردات المؤلّفة من حروف واحدة في موضع واحد.
5.   دعّم شرح المادة اللغوية بشواهد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والشعر وفصيح الكلام.


  اختطّ معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي طريقةً في ترتيب ألفاظ اللغة لم يُسبق إليها، وهي تدلّ – مع صعوبتها – على عبقريةٍ فذّةٍ، فترتيب الألفاظ لم يسلك فيه الترتيب المعروف في وقته وهو الترتيب الألفبائي، وإنما جعل مخارج الحروف عِماده فيه، وهذا الترتيب هو الأساس الأول للمعجم، حيث قسّمه إلى كتبٍ وجعل كلّ حرفٍ كتاباً، ثمّ قسم كل كتابٍ ( حرفٍ ) إلى أقسامٍ بحسب أبنية الكلمات وهو الأساس الثاني، ثمّ قلّب الكلمات التي ذكرها تحت كلّ بناء على الصور المستعملة عند العرب، وهو الأساس الثالث، وأعرض هنا بياناً بالأسس الثلاثة:
الأساس الأول: ترتيب الحروف
بدأ بأقصى الحروف مخرجاً فجعلها بداية الترتيب ثمّ الذي يليها من جهة الفم حتى انتهى منها جميعاً، ولكنه لم يبدأ بأقصاها مخرجاً وهي الهمزة لعدم ثباتها على صورة واحدة، فهي تُقلب كثيراً إلى أحد حروف العلّة، ولم يبدأ بالحرف التالي وهو الهاء لضعفها فأخّرها إلى الحرف الثالث، فبدأ بحرف العين الذي يخرج من وسط الحلق وبعده الحاء، وهكذا حتى انتهى إلى حروف الشفتين، ثمّ حروف المدّ وبعدها الهمزة، وإليك الحروف على هذا الترتيب:
ع   /  ح  /  هـ  /  خ  /  غ   /  ق  /  ك  /  ج  /  ش  /  ض  /  ص  /  س  /  ز  / ط  /  د  /  ت  /  ظ  /  ذ  /  ث  /  ر /  ل  /  ن /  ف /  ب /  م /  و /  ا /  ي / أ
وتحت كلّ حرفٍ من الحروف وُضعت الكلمات التي تخصّه، ولكي لا يحدث تكرير للكلمات فتُذكر تحت كل حرفٍ من حروفها فقد سلَكَ المعجم الطريقة التالية:
وُضعت كلّ كلمة تحت أقصى حروفها مخرجاً دون النظر إلى موضع الحرف، سواءً كان في بدايتها أم في وسطها أم في آخرها، فمثلاً:
( لعب ) أوردها في حرف العين لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( رزق ) أوردها في حرف القاف لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( حزن ) أوردها في حرف الحاء لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( شدّ ) أوردها في حرف الشين لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( جرى ) أوردها في حرف الجيم لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( وقى ) أوردها في حرف القاف لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( كرسوع ) أوردها في حرف العين لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
( عندليب ) أوردها في حرف العين لأنه أقصاها مخرجاً، ولا ترد في غيره.
يتبيّن ممّا مضى أنّ مخرج الحرف هو الذي يعرّفنا بموضع الكلمة من معجم العين، ولا عبرة بموقع الحرف من الكلمة.
وبهذه الطريقة فإن الكلمة لا ترد أكثر من مرّة لكونها تُذكر تحت أقصى حروفها مخرجاً في أيّ موضعٍ كان الحرف، ولذا فسنعلم أن الكلمة مهما قلّبنا حروفها فإن تقليباتها تُذكر في موضع واحد، وسيرد ذكر التقليبات في الأساس الثالث.
الأساس الثاني: تقسيم الأبنية
جميع الكلمات التي وُضعت تحت الحرف لكونه أقصى حروفها مخرجاً قُسّمت بالنظر إلى حروفها الأصول ووُضعت تحت أبنيتها، فوُضعت الأبنية في أبواب تحت كلّ حرف، ولذا ينقسم الحرف الواحد إلى أبوابٍ تشمل الكلمات مصنّفة بالنظر إلى حروفها الأصلية دون الزائدة، والأبواب هي:
باب الثنائي الصحيح / ذكر تحته الكلمات الثنائية مثل ( الخاء والقاف ) وفيه: خَقَّ، الخَقْخَقَة، الأُخقوق.
باب الثلاثي الصحيح / ذكر تحته الكلمات الثلاثيّة دون زوائد.
باب الثلاثي المعتلّ / ذكر تحته ما فيه حرفان صحيحان وحرف علّة مثل: ( الخاء والطاء وأحد حروف العلّة  [ و ا ي ء ] ) وفيه: خطو، خطأ، خوط، وخط، خيط، طيخ، طخي.
باب اللفيف / ذكر تحته ما فيه حرفا علّة، مثل: ( القاف والواو والياء ) وفيه: قوي، قوقى، وقى، واق، أقا، قاء، أوق.
باب الرباعي / ذكر تحته الكلمات الرباعيّة مثل: ( القاف والجيم ) وفيه: جنبق، قنفج، جرمق، مجنق، جبلق، جوسق، جلهق.
باب الخماسي / ذكر تحته الكلمات الخماسيّة، مثل( باب الخماسي من القاف ) وفيه: جنفلق، شفشلق، قنفرش، فلنقس.
حينما نعيد النظر في الكلمات السابق ذكرها في الأساس  الأول فإننا نجدها على النحو التالي:
( شدّ ) تحت باب الثنائي الصحيح من حرف الشين، ومعها مشتقاتها.
( لعب ) تحت باب الثلاثي الصحيح من حرف العين، ومعها مشتقاتها.
( رزق ) تحت باب الثلاثي الصحيح من حرف القاف، ومعها مشتقاتها.
( حزن ) تحت باب الثلاثي الصحيح من حرف الحاء، ومعها مشتقاتها.
( جرى ) تحت باب الثلاثي المعتلّ من حرف الجيم، ومعها مشتقاتها.
( وقى ) تحت باب اللفيف من حرف القاف، ومعها مشتقاتها.
( كرسوع ) تحت باب الرباعي من حرف العين.
( عندليب ) تحت باب الخماسي من حرف العين.
وأنبّه إلى أن تقسيم الأبنية السابقة يتكرّر تحت كل حرف من حروف المعجم.
الأساس الثالث:  تقليب الكلمات
تبيّن ممّا سبق أن منهج العين هو تقسيم الكتاب إلى حروف، وتقسيم كل حرف إلى الأبنية المعروفة، ثمّ توزيع الكلمات التي تدخل تحت الحرف المقصود على الأبنية التي تدخل تحتها.
وأبيّن هنا أن الكلمات التي تدخل تحت كلّ بناءٍ تُقلّب على الصور المستعملة في العربية، ولذا فإن جميع تلك الصور ترد مرّةً واحدةً في تحت أقصى حروفها مخرجاً، ومن الأمثلة السابقة نعرف ما يلي:
( لعب، لبع، بلع، بعل، علب، عبل ) هذه التقليبات المختلفة للحروف الثلاثة يرد المستعمل منها تحت حرف العين، في باب الثلاثي الصحيح، في مادة ( علب )، لأنّ العين هي أقصاها مخرجاً، ثمّ اللام لأنها من طرف اللسان، ثمّ الباء لأنها من الشفتين، وهكذا بقيّة الكلمات التي ذكرتها سابقاً تذكر في موضع واحد مع جميع تقليباتها المستعملة.
وقد استعمل تقليب الكلمات ليكون طريقةً إلى إحصاء جميع الكلمات العربية المستعملة، وليس معناه أنّ جميع التقليبات استعملها العرب، بل منها ما استعمله ومنها ما أهمله، ولكن هذه الطريقة الإحصائية تُبرز له كل الصور الممكنة ليعرف بها المستعمل والمهمل.
أمّا عدد الصور التي تنتج عن تقليب الكلمات – سواءً المستعمل أم المهمل – فهي على النحو التالي:
الثنائي ينتج عنه صورتان.
الثلاثي ينتج عنه ستّ صور.
الرباعي ينتج عنه أربع وعشرون صورة.
الخماسي ينتج عنه مائة وعشرون صورة.
طريقة البحث عن الكلمة في معجم العين:

عند البحث عن الكلمة نسلك الخطوات التالية:
1 - تعيين الحروف الأصلية للكلمة.
2- تعيين أقصى حروفها مخرجاً، حيث إنّه هو الحرف الذي تُذكر تحته الكلمة المقصودة، دون النظر إلى موضع الحرف سواءً كان في أولها أو أوسطها أو آخرها.
3- تعيين بناء الكلمة المقصودة، هل هو ثنائي أم ثلاثي صحيح أم ثلاثي معتلّ أم لفيف أم رباعي أم خماسي، وبعد تعيين بنائها نعرف أنّ الكلمة تقع تحته.
وكما أشرتُ سابقاً فإن جميع تقليبات الكلمة الواحدة تكون في موضع واحد.
أعرض مقطعاً من مقدمة العين لتكون أنموذجاً لهذا الكتاب